الاثنين، 5 سبتمبر 2016

رحم الله الأخ العزيز عبدالرحمن بن عبدالله بن عدوان

رحم الله الأخ العزيز عبدالرحمن بن عبدالله بن عدوان ([1])

كل ابن أنثى وان طالت سلامته ** يوماً على آلة حدباء محمول
الإنسان حينما يهم بالكتابة راثياً ومؤبناً قريباً أو صديقاً أو لشخص يهم الكاتب، فإنه يحار كيف يبدأ لكثرة المجالات الإنسانية والأعمال الخيرية التي كان يبذلها، وتساعد على جريان قلم من يكتب عنه والبسط في الحديث عن طرف من محاسنه، ومآثره، فهذه كحالي مع الأخ الكريم عبدالرحمن بن عبدالله بن عدوان (أبوعبدالله) الذي انتقل إلى جوار ربه يوم الاربعاء 2/8/1436هـ وأديت صلاة الميت عليه بعد صلاة عصر يوم الخميس 3/8/1436هـ بجامع الملك خالد بأم الحمام الذي ترك غيابه حزنا يطول مداه في نفوس أسرته ومحبيه -تغمده المولى بواسع رحمته، واصلح عقبه-علما أنه لا يربطني به علاقة مجورة ولا دراسة سوى تبادل الهدايا، ومحبتي الصادقة لوالده الشيخ عبدالله (الذي يقال: إن الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه -قد طبطب على كتف الشيخ عبدالله بن عدوان في مناسبة ومجمع كبير في مجلسه قائلاً: أشهدكم أني راض عن هذا الشخص، وهذا يدل على فرط المحبة والثقة التامة فيه لإخلاصه وأمانته، حيث كان مسؤولاً كبيراً عن المالية في المنطقة الشرقية وممثلاً للحكومة لدى شركة أرامكو العملاقة وعلى الجمارك هناك). وبعدما رحل الأخ عبدالرحمن، وغاب عن الدنيا، وعن أسرته لا يسعني إلا أن أكتب هذه الكلمة الوجيزة وفاء وتعبيرا عن حزني وأسفي على رحيله، وإلا فهو قدم على رب كريم يحسن وفادته بمشيئته ورحمته، فأبو عبدالله رجل كريم، باراً بوالديه، واصلاً لرحمه عطوفاً على الفقراء والمحتاجين، وحتى في شهر رمضان المبارك يتفقد أحوالهم وأحوال المعسرين، ويبذل بسخاء رجاء المثوبة من رب العباد، ويساهم كثيرا في الاعمال الخيرية التي تعنى بالأرامل والأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة، فيداه تهميان كرما وإحسانا. ولقد ولد بحريملاء -رحمه الله -عام 1355هـ تقريبا، وعاش طفولته ما بينها وبين الرياض..، وكانت دراسته الأولى ببيروت، بعد ذلك انتقل إلى جمهورية مصر العربية، فالتحق بجامعة القاهرة حتى نال شهادة البكالوريوس بها ثم حصل على درجة الماجستير من الولايات المتحدة الأمريكية، وكان يجيد اللغة الانجليزية وبعض اللغات الأخرى في مراحله الدراسية؛ مما سهل عليه مزاولة أعماله الوظيفية والخاصة معاً، ولقد أجاد الشاعر الذي يقول:
بقدر لغات المرء يكثر نفعه ** وتلك له عند الشدائد أعوان
فبادر إلى حفظ اللغات مسارعا ** فكل لسان في الحقيقة انسان

وكان يحضر مجالس والده في كثير من الأوقات إذا سنحت له الفرصة؛ مما أكسبه حنكة ودراية بالأنظمة المالية والوظيفية، والمعرفة بأحوال العامة والخاصة من الناس؛ لأن مجلس والده بمنزلة المدرسة له، فهو صالون أدبي ثقافي واجتماعي، فيزداد بذلك خبرة ومعرفة. وفور وصوله من الرحلة الدراسية من الولايات المتحدة الأمريكية حاملا درجة الماجستير عين ممثلا ماليا بوزارة المالية بالرياض، ثم انتقل إلى مؤسسة النقد، واستمر بها حتى تقاعد، وكان نزيها ونظاميا معتدلا في جميع أعماله الوظيفية والاجتماعية، بعد ذلك انتقل إلى مدينة الدمام حيث كان مقترنا بابنة الشيخ الفاضل عبدالرحمن بن عبدالعزيز بن عبدالوهاب الذي يقيم هناك، فأنجبت له ابناً وابنتين، فطاب له المقام في المنطقة الشرقية لوجود عدد كبير من معارفه من حريملاء وغيرهم من أبناء الوطن الأخيار: كأمثال رجال الأعمال أبناء الشيخ حمد بن علي المبارك، والدكتور سليمان بن عبدالعزيز المشعل، والشيخ الوجيه الأستاذ عبدالله بن محمد أبا عود الذي كان يعمل مديرا عاما لتعليم البنات بالمنطقة الشرقية، وغير أولئك من الأخيار، وكان الترابط والتزاور بينهم مستمراً، فأيامهم مشرقة ولياليهم مقمرة لتآلفهم واستمرار لقاءاتهم الودية، ولكن سرور الدنيا لا يدوم أبداً، فقد تفرقوا، وأصيب الشيخ عبدالرحمن – أبو عبدالله – بمرض ألزمه الفراش حتى رحل إلى الدار الباقية تاركا أثرا طيبا وذكراً حسناً لما بذله من معروف وصدقات على الأسر المحتاجة، وإكرام من يقصده:
لئن بليت فلا يبلى نداك ولا تنسى ** وكم هالك ينسى اذا قدما
رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته، وألهم ذويه وأخويه محمد وعبدالعزيز، وأخيه لأمه حمد بن محمد الوطبان، وأخواته، وعقيلته أم عبدالله، وأسرة آل العبدالوهاب، ومحبيه الصبر والسلوان.



([1]) نشرت في صحيفة الجزيرة يوم السبت 19 شعبان 1436هـ، الموافق 6 يونيه 2015م.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق