| . |
خاتمة
(كلمة سعادة الدكتور/
عبدالله بن محمد الزيد)
عبدالعزيز بن
عبدالرحمن الخريف.. ووفيات الأعيان المعاصرين ([1])
الشيخ عبدالعزيز الخريف.. صديق عزيز..
هو عندي ابن خلّكان هذا الزمان.. فكما أن ابن خلّكان (٦٠٨هـ -٦٨١هـ) استقصى الزمان
وأهل الزمان في وقته.. وما قبل وقته.. فكذلك الخريّف تابع ويتابع الناس.. يستتبع
أخبار الأحياء منهم، ويوثق للأموات سيرهم وإنجازاتهم.. في سلسلة من الكتب تحت
عنوان (فقد.. ورثاء)، وهي هم حياته الأول.. ولقد عددت أكثر من خمس مئة اسم ممن سجل
سيرهم.. إنه الأوفى بين الكثيرين ممن عرفت.. وحُق له أن يسمى بعميد الخريجين
لمدرسة دار التوحيد بالطائف.. وهو أحد أبنائها الذي لا ينفكُّ يحشدهم حول ذكراها
ومنجزها المهم في التاريخ التربوي لبلادنا.. فطلابها الذين تخرجوا في كلية الشريعة
ثم في كلية التربية بمكة المكرمة هم من الطبقة الأولى من موظفي الدولة الذين
أمسكوا بزمام الأمور في كثير من مواقع المسؤولية في التعليم والقضاء والإرشاد
والتوجيه والإعلام والأمن والجيش بل والإدارة البحتة ناهيك عن الأدب والشعر
والفكر.. إلخ
إنه
يتابعهم..، ويوثّق أعمالهم..، ويحرر سيرهم في الحياة وفي الممات..، بل وألحق
بزملاء الدار الكثيرين ممن اشتهروا وتخرجوا في مؤسسات تربوية أخرى وعملوا في المصالح
العامة جنبا إلى جنب مع خريجي دار التوحيد.
اتصل
بي مرة يسألني عن قصيدة على رويّ السين يظنها لي وهي لأخي الدكتور الشاعر إبراهيم
الزيد، يقول في مطلعها:
ما
في التغني بحب الدار من باس ** إذا أتى الحب عن صدق وإحساس
فحبك
الـــــدار حبا منك ســاكنها ** وحــــبك الأرض إيماء إلى النــاس
إلى أن يقول ..
فأهلها
الصيد أهلي والكرام همو ** زكوا أصولا وبذّوا كل أجناس
إنها
قصيدة جميلة يتغنى فيها د. ابراهيم بالوطن والوفاء له ولأهله، ثم إنني نظمت قصيدة
على نفس النهج والروي نشرتها في ملحق جريدة البلاد الأدبي، وأهديتها للأستاذ
الخريف تقديرا مني لمسعاه الحثيث لمتابعة الجهد الوطني في مجال الفكر والشعر
والأدب ومطلع القصيدة هو:
قصيدة من صميم القلب والراس ** كتبتها في بلادي ملء إحساسي
أحبها بلدي في كل منعطف **
من الفرات وحتى ساح مكناس
إلى أن قلت:
قصيده
قلتها بالحب نابضة ** لكل من قال يا الله في الناس
ومدرسة
دار التوحيد تأسست في عام ١٣٦٤هـ في مدينة الطائف..، وخرّجت أول مجموعة من طلابها
في عام ١٣٦٨هـ.
وكان
الشيخ محمد بن مانع مدير المعارف العمومية يدير المدرسة شخصيا من مكتبه في مكة
المكرمة..، ومع تخرج أول مجموعة من الطلاب فيها تأسست لهم كلية الشريعة في مكة
المكرمة، ثم تبعتها كلية التربية.. وكانت الفترة الذهبية للمدرسة.. تلك التي امتدت
من عام ١٣٦٤هـ وحتى عام ١٣٧٢هـ،عندما فصلت المدرسة إلى متوسطة وثانوية بنفس الاسم،
وتغيرت مناهجها التي كانت تركز على الإسلاميات واللغة العربية بالتدريج من ذلك
العام وحتى ١٣٩٨هجرية..، إذ صارت موادها مطابقة لمواد المدرسة الاعتيادية ومواد
القسم الأدبي في المدرسة الثانوية التقليدية.
ومر
على إدارتها أساتذة فضلاء.. منهم الأستاذ عبدالمالك الطرابلسي.. ومحمد البيطار..
وعبدالله الخزيّم وعبدالرحمن بن دَاوُدَ.. وعبدالله بن عبدالرحمن الزامل.. هذا من قبل أن تتحول إلى
مدرسة تقليدية.
ولقد
تبنت المدرسة في أوج عزها علاقة مرنة مع طلابها، اتسمت بالاحترام المتبادل والأخذ
بارائهم في بعض عملها اليوم؛ ذلك لأن طلابها قد توافدوا عليها راغبين في التعلم لا
في الشهادة، وكان لهم نشاط منبري لا صفي يقوم عليه الأساتذة وكبار الطلاب، ويتبارى
الأساتذة وطلابهم عليه بالقصائد والخطب والتمثيليات.. يرعاهم ويشجعهم في ذلك أمير
الطائف الشيخ عبدالعزيز بن معمّر رحمه الله. على أن تلاميذها من كثرة العدد بما لا
يترك مجالا لحصرهم، لكن اتساع الذاكرة قد يسمح ببعض الأسماء التالية من غير ترتيب
ولا تفضيل: سعد الجنيدل، عبدالرحمن الشعلان، محمد بن جبير، عثمان الحقيل،
عبدالعزيز المسند، عبدالمحسن التويجري، سعد أبو معطي، محمد أبو معطي، حمد الشاوي،
عبدالله الفالح، صالح الحصين، عبدالله البسام، عبدالعزيز التويجري، سعد الحصين،
صالح العلي، د. علي التويجري، عثمان بن سيار، د. ابراهيم الزيد، عبدالعزيز بن ربيعة،
حسن آل الشيخ، د. عبدالله الزيد، محمد الهويش، موسى السليم، عبدالله بن عبدالرحمن
الزامل، عبدالرحمن العبدان، د. عبدالعزيز الزيد، راضي الجهني، خالد الزامل،
عبدالله إبراهيم الدايل، عبدالله الدهش، د. راشد الراجح، عبدالرحمن الشويعر، صبحي
الحارثي، حمد بن عبدالعزيز الدعيج، عبدالله الشويعر، محمد الشعلان، د. حمد الزيد،
سعد الحارثي، محمد الوقداني الثبيتي، عبدالرحمن العجاجي، د. ناصر الرشيد،
عبدالعزيز الهويش، د. محمد العصيمي، عبدالله بن حمد الزامل وغيرهم.. وغيرهم.. ممن
أعرف ولا أعرف..، فضلاء أثروا ساحة الوطن بعلمهم وعملهم وعطائهم في مجالات عدة.
إن دار
التوحيد في عصرها الذهبي ظاهرة تستحق الدراسة للاستفادة منها كتجربة تربوية
رائدة..، وإن الأستاذ عبدالعزيز الخريف لجدير بالاحترام وبالتقدير لجهوده الدؤوبة
من أجل إحياء ذكراها في نفوس طلابها، بل وفي ذاكرة كل المجتمع لإسهامها الجاد في
تطوير الوطن مع بداية انطلاقته نحو النمو والتنمية الشاملة.. بارك الله في أستاذنا
الخريف وأطال عمره..
والله
المستعان.
| ||
ملاحق الكتاب
ملحق رقم (1)
كلمات نشرت حول إصدار كتاب فقد ورثاء
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب طالما انتظرناه لكاتب رائع
(وقفات مع كاتب وكتاب)
(بقلم الشيخ/ناصر بن محمد بن عبدالرحمن الخريف)
فقــد الأحبة والأحزان تتبعه ** وفي الرثــاء لهم بــــر وإحســان
مداد حرفي يسلي النفس عن حزن ** فالراحلون لهم ذكر وعنوان
صدر مؤخرا كتاب (فقد ورثاء) لكاتبه عمي الشيخ: عبدالعزيز بن الشيخ عبدالرحمن بن محمد الخريف، مدير مدرسة ثانوية ومتوسطة حريملاء سابقا، وهو والد لنا حادب ناصح ومرب فاضل وأستاذ لأجيال مشهود له بالريادة في مجاله بشهادة الكثير ممن عايشوه وعملوا معه وسعدوا بصحبته ولو لدقائق أو ساعات قليلة، أشهد أنه قد اختطف مني كثيرا من الأصحاب والزملاء الذين تميل له نفوسهم تلقائيا، لما يلمسونه منه من احتفاء بهم وتقدير لهم فقد كانت ولا تزال له كما يقال (كاريزما خاصة) أي شخصية جذابة، وهذا الاختطاف محمود منه مرضي من قبلي ولا ألوم من لقي أحد النيرين أن يزهد في مصباح محدود الضوء.
ويرجع ذلك إلى ما حباه الله واختصه به من توفيق فقد أعطاه صفاتا جليلة جميلة تكاد تنافس جمال محياه الذي ولد ونشأ معه، فقد تميز بالأدب الجم ودماثة الخلق ولين الجانب والتواضع الصادق مع الأنفة والكرامة وعزة النفس عن كل ما لا يليق بذوي المراتب الرفيعة والمنازل العالية، كما حبب له التعرف على الناس من شتى مراتبهم ومنازلهم وأقطارهم، يشفع ذلك بالإهداء لهم من الموجود لديه من كتب أو قصاصات من مأثور الحكم وجميل المقالات في القديم والحديث التي ينتقيها بعناية فائقة فيهدي لكل شخص ما يناسب حاله وثقافته حسب ما يظهر له، يفعل ذلك مع الكل القريب والبعيد والصغير والكبير سنا وقدرا ذكرا أو أنثى إضافة إلى ما حباه الله به من علم غزير وإلمام بفنون من علوم الشريعة واللغة والأدب والأخبار وسير الرجال يتحاشى إظهاره والتباهي به، وإنما يجري معه سهلا عفويا كثيرا ما يستشهد بأندر الشواهد وأروعها لكل موقف وشخص وزمن ما يلائمه ويناسبه، ويبتعد عن كل ما من شأنه القدح في الذوات أو الجهات ويعامل الناس سواسية، مع النصح الصادق وبذل المشورة لمن يرى انه بحاجة إليها، ويعرض كثيرا حينما يتطلب الموقف الإعراض والتجاهل، حتى ليظن مجالسه أن غافل عنه أو جاهل به أو ناس وليس بذاك. فهو رجل لماح أعطي فراسة جلية وحدسا صادقا يسعفانه في المواقف غالبا، يلمح مراد المتحدث قبل أن ينطق ويعلم إيماءة المتكلم فلا يجيب إلا على ما يرى المصلحة فيه. وكثيرا ما يتمثل بقول الشاعر:
ولما رأيت الجهـــــل في الناس فاشـــياً ** تجاهلـــت حتى ظن أني جاهــــلُ
كما تميز بالمبادرة لبذل المعروف (ماديا ومعنويا) بسخاء نفس وعن طيب خاطر، يتخول ذوي الحاجة والمتعففين ومن لا ينظر إليهم أو لا ينتظرون من الناس شيئا، يسعى لتحبيب الطلاب للعلم وتشجيعهم على مواصلة الدراسة في تعامله دائما وأثناء عمله في المجال التربوي الذي أمضى فيه ما يقارب الأربعين سنة مديرا وقائدا تربويا (يقود الحرون) كما قيل وكما يردد هو دائما لطيف في تعامله مع الناس قريبهم وبعيدهم يجنح دائما للمسالمة والملاطفة -حتى مع الشانئ والناقد والحاسد بل والحاقد -وكثيرا ما كان يردد:
من سالم الناس يسلم من غوائلهم ** ونام وهو قرير العين جذلان
يحافظ على الأواصر والروابط الدينية والاجتماعية ويحث عليها، ودائما يكرر:
وأعجـــز الناس حر ضاع من يده ** صديق ود فلـــم يردده بالحيل
كل هذه الصفات والسجايا الحميدة أجزم انها من توفيق الله له لصلاح باطنه وظاهره وحرصه على ما يحبه مولاه ومسارعته فيه وبره بوالديه وصلته لرحمه وإعراضه عما لا يعنيه ولعل رضا الله عنه - ولا ازكي على الله أحدا - أنزله هذه المنزلة الطيبة وحلاه بهذه الصفات وكانت نتيجتها الطبيعية أن حباه محبة الناس وإلفهم له واغتباطهم بالتعرف عليه، حتى ليصدق فيه قول القائل:
تخالف الناس إلا في مودته ** كأنما بينهم مح حبه رحم
أما عن الكتاب
فالكتاب بمجموعه عبارة عن تأبين وذكر لمآثر رجال ونساء غادروا الدار الفانية إلى دار الآخرة، وهم بحمد الله من الأخيار المشهود لهم بالخير والاستقامة، وممن كان لهم دور متفاوت بين مهم وأهم في مجتمعهم وأمتهم (ذكوراً وإناثاً)، امتد توزيعه للكتاب بالإهداء من قبله شخصيا داخل المملكة وخارجها، والكاتب يؤرخ في كتابه لفترات تاريخية مهمة ومواقف رائعة لرجال ونساء رحلوا عن دنياهم، ومن وفاء الكاتب أرخ لهم بذكر فضائلهم ومآثرهم وشيئا عن حياتهم بأسلوب راق ومؤثر غالبا، لا يدع قارئه حتى يرفع يده ليداري دمعات حرى تجري تلقائيا من عينيه. وإن كانت شهادتي في حق عمي ووالد الجميع، مظنون فيها الميل لصالحه، إلا انني اكتب هذه الأسطر من واقع عايشته معه، مقالا بعد مقال، وكان من لطفه وتواضعه يستشيرني وغيري في ما يكتبه، مع أنه أستاذ ومعلم للجميع وأحرى بأن يستشار ويتعلم منه، إلا انه يسهم في بناء شخصياتنا عبر هذه الطريقة الحانية .
وفي نظري فإن قيمة الكتاب تعود إلى ما يلي:
v شخصية كاتبه المحببة والمألوفة للناس الذين عاشوا معه معاني البساطة وعدم التكلف وجو الأريحية، الذي يلمسه كل من عايشه، كما يلمس تواصله المستمر معهم على كافة المستويات والأعمار، والتي انعكست على ما كتبه وسطره، فما يملك من رآه أو سمع به إلا أن يحبه ويدعو له.
v تنوع الأشخاص المكتوب عنهم من داخل حريملاء وخارجها للقريب والبعيد للرجال والنساء. - الكتابة تمت بحس إنساني رفيع يلمس ذلك من تأمل في الأسطر المكتوبة، فهو يعيش جو شخصيته التي يتحدث عنها ثم يكتب.
v يتيح المجال لفكره وقلمه لخيال واسع يتخيل فيه جو الحزن والأسى ولحظات الوداع، فما يملك قارئ الأسطر دموعه ويعيش هو الآخر جو الحالة التي يمر بها أقارب الشخصية من الحزن والأسى.
v تضمن ما كتبه تسجيلا تاريخياً لشخصيات المكتوب عنهم، إضافة إلى التاريخ للحقبة الزمنية التي عاشوها، مما يفيد راصدي التغير الاجتماعي والفكري لتلك الحقبة الزمنية المعاشة.
v الذوق الأدبي الرفيع الذي يلمسه القارئ من خلال اختيار الشواهد الشعرية المعبرة والنادرة، والتي يلمس قارئها تجانسها مع المقال بل وتضفي على جو الرثاء عبقا خاصا، مع كونه يختار لكل شخصية من الأبيات والألفاظ ما يناسب مقامها، إضافة إلى إثراء الموضوع ببعض المصطلحات العربية الرفيعة والغريبة لإثراء الحس اللغوي، فمثلا: (الملوين، بصير لا يبصر، الهنيدة، شعوب بفتح الشين،... ونحوها) قلما تجد قارئا يحيط بمعناها إلا المتخصصين.
v الجانب العقدي الذي يربط الحدث بقدر الله وإرادته والرضا بمقدوره، مع الاستشهاد بالآيات القرآنية والأحاديث النبوية، بخلاف كثير من كلمات التأبين الجامدة التي يسطرها غيره، والتي لا تعدو نوعا من الأسف على الفقيد أو المجاملة المحضة (ولا أعمم في ذلك (.
v لم يفرق في مراثيه بين كبير وصغير أو وجيه وسواه بل كتب عن العديد ممن عايشهم او سمع بهم، فكانت كتابته نوعا من الوفاء مع الأقارب والأصدقاء، وعرفانا بقدر العلماء والولاة والمسئولين، مما يعطي مثالا راقيا لمعنى:(أنزلوا الناس منازلهم) .
هذا جزء يسير مما أحببت التنويه عنه والإشارة إليه في هذه العجالة القصيرة، ولعل الوقت يسمح لي بالمزيد من الحديث عن هذا الكتاب في مشاركات قادمة.
وأخيرا أقدر هذا الجهد المبذول من قبل كاتبه عمي الكريم.
أسال الله أن يطيل في عمره في طاعته ويمتعنا بوجوده ويختم لنا وله وللجميع بالصالحات. آمين.. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
بقلم أبن أخيه وتلميذه: ناصر بن محمد بن عبدالرحمن الخريف
مدير إدارة مداس تحفيظ القرآن الكريم ومشرف عام التوعية الإسلامية بوزارة التربية والتعليم.
الثلاثاء 27 محرم عام 1434هـ
ذاكرة الشيخ عبدالعزيز الخريف.. صديق الأدباء والوراقين ([72])
عبدالله بن سالم الحميد
حضور أثير يمتلكه هذا الرجل الوفي حين تلتقي به، وأديب معبّر يجيد الإصغاء والصياغة فتتشكل أمام شخصيته مبررات التقدير، وتنبثق تجليات التعبير عن احترامه برغم عزوفه عن بوادر الاحتفاء والتبجيل.
عبدالعزيز الخريف رائد من روّاد التعليم، عشق الفكر والقراءة منذ زمن مبكر فامتزجت شخصيته بأضواء المعرفة ورؤى البيان حتى انسجمت مع توجُّهاته في متعة الحياة وعشق الوفاء.
كان أول لقاء شخصي معه قبل سنوات في رحاب الزميل الصديق معالي الشيخ صالح البراهيم بحريملاء حين كنت برفقة صديق العمر سمو الأمير الدكتور عبدالعزيز بن سطام الذي لبى دعوة أريحية مباشرة من الشيخ عبدالعزيز الخريف في منزله المكتبة العامرة بالكتب المسكونة بنسيج من الذكريات المشرقة بحضوره البهي، فخرجنا نحمل مختارات من الكتب التي يحبُّ أن يهديها لزائريه، وقد كان نصيبي منها كتاب كنت أبحث عنه منذ زمن فابتهجت باقتنائه، والاحتفاء به بصفته هدية من صديق عزيز يؤثر توثيق عرى الصداقة بالكتاب الأثير والوفاء بالكتابة عن أصدقاء العمر تعبيراً عن حضورهم وتعاملهم وتأثيرهم في نسيج حياته، وتلك سجية مثلى تستغرق الوقت والجهد، وتستهلك المعاناة، ولكنها كنز ثمين في رصيد الحياة لا يقدره إلاّ النماذج الشاعرة بقيمة الإنسان في نسيج الحياة، ومكانته في الذاكرة والوجدان.
وقد كان أستاذي الشيخ عبدالعزيز الخريف واحداً من النماذج الذين استثمرت حضورهم في حياتي، وكسبته رافداً واعياً في برنامجي الأثيري بإذاعة الرياض بعنوان (رجال في الذاكرة) حيث استضفتُه غير مرّة متحدثاً عن نماذج من الشخصيات التي خدمت الفكر والمجتمع وتفاعلت مع الحياة فاستحقت التقدير، واشتركت مع زملائي القراء في متابعة قراءاته المعبّرة لنماذج من شخصيات المجتمع الذين يتناولهم بقلمه الوفيّ تقديراً لدورهم وحضورهم وعطاءاتهم.
والشيخ عبدالعزيز بن عبدالرحمن الخريف ممن يعشق تجليات الشمس منذ تنفس الصباح على آفاق الكون، ويستمع بتلك الأجواء الروحانية وينسجم مع بركة البكور فتنعكس على نفسه بطاقات من الحضور والتفاعل والحركة الإيجابية الفعّالة التي تزيده تفاؤلاً ومتعة وحبوراً فيستثمرها في صياغة لوحات الوفاء والإخاء، وانطلاقات الإيثار والبوح والتمازج الأثيرة في هذه الحياة.
إن من يمتلك حسّاً وجدانياً وأفقاً غامراً، ورصيداً من الفكر واعياً وذاكرة صافية لابُد أن يتألق في حياته وينشر السعادة على الآفاق حوله، ومن أجمل بيادر الوفاء والثناء إضاءة طيوف الذكرى لصديق ودّع الحياة الدنيا، أو غادر موقعه إلى مرفأ آخر أو لفْت النظر نحو عزيز توارى في دهاليز النسيان لمبررات غير مقنعة لمحاولة استقطابه نحو الحضور الأمثل، أو إشعال الأضواء في طريق مبادرة نبلى تؤتي ثمارها للمجتمع والإنسانية، وذلك ما قرأته في توجهات هذا الإنسان المسكون بجبلة الوفاء الأستاذ عبدالعزيز الخريّف الذي يستنكف أبداً من وصفه بالشيخ فيقول لمحدّثه: إنّما الشيخ من يدبُّ دبيباً !! وينطلق من تشبّثات السكون إلى آفاق الحركة الإيجابية الطامحة إلى الارتقاء وتوثيق أواصر الانتماء والنماذج الرائعة الرائدة في حركة الحياة، وتجدّد الفرح، وتفتّح ورود التّعامل الأخلاقي النّبيل مع الناس والأفكار والمشروعات المتعانقة مع أشعة الشمس، أو الطامحة إلى مباشرة الضياء، فيتناول بقلمه المتدفّق أشتاتاً من فكر تلك المشروعات التي برزت، أو تلك التي يخشى عليها من ستائر النسيان والغياب، ولصاحبنا مع الحضور والغياب مواقف معبّرة يحاول فيها أن يضيء شموع الذكرى في وداع صديق عزيز أو حضور إنسان جدير بالإيلاف والثناء، ولن أنسى لمحاته الندّيات المكتظّة بالوفاء حين كتب عن شخصيات لها مكانة في الذاكرة والوجدان ومساحة في نفوس محبيها منهم على سبيل المثال:
الشيخ محمد بن ناصر العمراني من أعيان حريملاء، ذلك الرجل الذي أوتي من الحكمة والفراسة وبعد النظر، والحضور الواعي الأثير حتى في أواخر عمره المديد، نذر نفسه علمه لخدمة الناس في المعالجة بالطب الشعبي الذي يتقن أصوله وتفاصيله بما يؤثر ويثمر عن جدوى وتجربة مقنعة منبثقة من حدس ومعرفة وقراءة مكثفة واعية دون الحصول على مقابل على عمله -رحمه الله-فلا زال يعيش في أنسجة الذاكرة والوجدان محفوفاً بدعوات محبّيه.
الشيخ ناصر بن حمد المنقور رجل الدولة والرأي والتّعليم الذي أسهم في خدمة التعليم بالمملكة منذ البداية واستحق الوفاء والتكريم والتقدير والتوثيق والذكرى الأثيرة -رحمه الله.
الشيخ الدكتور صالح بن عبدالرحمن الأطرم وهو أنموذج من فقهاء العصر المتواضعين، كان أحد أساتذتي في المعهد العلمي بالرياض وكلية الشريعة، عرف بسماحته في الخلق والتعامل مع أبنائه الطلبة، وانعكس ذلك على أسلوبه في الإفتاء والصياغة الفقهية في عمله فيما بعد -رحمه الله- فقد كان مثالاً للفقيه النزيه النبيل.
بالإضافة إلى تناول الأستاذ عبدالعزيز الخريّف بقلمه الوفي نماذج من الشخصيات الحاضرة المؤثرة في نسيج المجتمع وتوثيقه لتلك الشخصيات وبسط نماذج من أعمالها، فقد تناول نماذج من المشروعات الاجتماعية الرائعة التي أثمرت في المجتمع وأضاءت خلاياه بحضورها مثل نموذج «الجمعية التعاونية بحريملاء» الذي يمكن أن يستفاد من فعالياته وتجلياته في نماذج مثالية نموذجية في مناطق ومدن ومحافظات شتّى تعيد صياغة الوشيجة الاجتماعية وتسهم في تنمية الوعي الاجتماعي لتوثيق عرى الصلة والتكافل الاجتماعي في خضمّ زحمة مشغلات الحياة، وأنموذج (مدارس تعليم القرآن في حريملاء) الذي كان يدعمه وينفق عليه بسخاء الشيخ محمد صالح بن سلطان -رحمه لله- فقد لفت الأستاذ عبدالعزيز الخريف الأنظار إلى أهمية حضور هذه المشروعات، وأؤكد هنا أهمية توثيق مثل هذه الأعمال الاجتماعية النبلى التي تشمل الثقافة والتعليم والرعاية، ولاسيما إذا تم ترسيخ وثائقيتها وحضورها بتخصيص (جائزة قيمة) تحمل اسم الداعم المحسن وتجدّد ذكراه في النفوس ووجدان كل الناس، وتبرز القدوة الحسنة التي تستمرّ بعد الحياة.
إن إضاءة هذه الجوانب والأرجاء والأطياف من أهم عناصر التوثيق والوفاء للمجتمع والإنسانية لا يحفل بها إلاّ نماذج من الأعضاء الفعّالة في نسيجه المعنية بتقدير من عاشوا وتعاملوا، ووثقوا خطواتهم في الحياة بأعمال إن لم تستطع أن تتحدّث بنفسها فلابُدّ أن هناك أقلاماً وألسنة شاهدة على حضورها تستطيع أن تنطق وتتحدّث وتصوغ لوحات التقدير والوفاء والتكريم، من تلك الألسنة الوفيّة والأقلام الأثيرة شخصية الأستاذ عبدالعزيز الخريّف الذي آثر أن يحتضن الكتاب والقلم ونماذج العطاء والإضاءة أصدقاء يألفهم ويألفونه، ويعبّر عن حضورهم في خلايا الحياة وتجلّيات العمر إلى الأبد، لذلك ظل صديق التراث والعلم والأدب، أليف الكتب والوراقين.
شملت الخريف.. التي جمعت الوفاء كله!! ([73])
محمد بن أحمد الشدي
أهداني الأخ الصديق الشيخ عبدالعزيز بن عبدالرحمن الخريف سفرا جديدا بعنوان (فقد ورثاه) عبارة عن مراث تحوى شوارد وشواهد مختارة في طبعة فاخرة في 414 صفحة قدم له معالي الأخ الكريم الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله الخويطر معتبراً أن هذا الكتاب قد جمع كلمات المؤلف التي كان قد كتبها رثاء في بعض من يقدرهم، وشعر بفقده لهم أو بفقد الوطن لهم وهو نهج محمود دأب المؤلف عليه. وقد كانت كلمات متناثرة في الصحف وفي أزمان مختلفة. ويرى الخويطر أن ثقافة الكاتب تطل عليك فيما يكتب ويتضح هذا في استشهاده بالكثير من المعاني ويتبين في تطعيم أقواله بالحكم والأمثال وما يشعل قناديل يبرهن بأقوال السابقين على نحو ما يريد. كما يرى معاليه في تقديمه للكتاب أن الشعر خير ما يعبر عن عمق العاطفة فهو يستشهد به ليعضد شعوره وعاطفته وهو لا يلجأ للكتب للاقتباس منها، فالشعر الذي يحتاج إليه من محفوظاته منه محفوظة تلحظ هذا في أحاديثه واستشهاده بالأبيات اللائقة وحسن اختياره لها إيماناً بأن الشعر أقوى مؤثر وأصدق تعبير. هذه الباكورة أشاعت أفكاراً قيمة ظهرت في الصحف والمجلات وكشفت عن عقل نير وسريرة حسنة وعزم صادق.
ويرى الكاتب في مقدمة كتابه أنه وفاء لمن رحلوا عنا إلى دار الخلود والذين سكبت من أجلهم العبرات وذرفت فيها الدمعات عن رجال أفذاذ فقدهم الوطن وأحدث رحيلهم فجوة واسعة في مجالات عدة ويرى أن الإشادة بمآثرهم وآثارهم الحسان محمدة تلوح بما خلدوه من أعمال جليلة.. وقد استعان بالكثير من الشواهد التاريخية حسب المقام والحال والختام لا بد من تسجيل الإعجاب بما ضمه الكتاب وبراعة المربي الفاضل والكاتب الموفق عبدالعزيز بن عبدالرحمن الخريف لأنه يعدد محاسن الرجال الذين فقدناهم بشكل سلسل وصادق.
الكتاب في مجمله حافل بالكثير من الشواهد والشوارد والمآثر ومن أبيات الشعر المعبرة، وقد اهتم الكاتب بهذا الجانب الثر وهو يجسد معنى الوفاء لمن قدموا خدمات جليلة لهذا الوطن وكان لهم تأثيرهم الاجتماعي والثقافي والسياسي حيث لا بد من الوقوف على محطاتهم متأملين لتلك الأعمال الجليلة التي كانت شاهدة وأصبحت نقشاً على جدار الزمن.
والحقيقة أن أخي عبدالعزيز الخريف قد نذر نفسه للأعمال الخيرية بكل تفرعاتها من زيارات وتواصل وكتابة مستمرة عما يهم الإنسان في أي مكان وزمان وهذا الكتاب الكبير دليل واضح على ما يتمتع به من حب واهتمام بكل ما يسعد إخوانه من حوله في عرض بلادنا وطولها إذ إنه - وفقه الله - لا يهتم بما يبلسم جراح أبناء عائلته أو أهل بلدته حريملاء فقط، وإنما هو - متعه الله بالصحة والعافية - يقدم ذلك لمجتمعه أجمع دون تفريق ومن يقرأ كتابه الذي نحن بصدده يجد صدق كل ما نقوله عن أبي محمد، والحقيقة أن قلمه كتب الكثير من المواضيع التي تستحق العديد من الكتب في مجالات عدة ولعل الشكر موصول من بعد المؤلف لكاتب المقدمة أستاذنا القدير الشيخ الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله الخويطر الذي أجاد في تقديم صديقه عبدالعزيز بن الشيخ عبدالرحمن الخريف للكتاب وتقدمه الكتاب على هذا العمل الإنساني الذي أراد منه أولاً وجه الله سبحانه وتعالى، ثم رثاء أولئك الذين فقدناهم، وكما قال الدكتور الخويطر إنك تكاد تحس بحرارة دمعة المؤلف وأنت تقرأ له ما يكتبه عن أصدقائه، ولا ننسى حلاوة وطلاوة أسلوب الأستاذ القدير الوالد عبدالعزيز الخويطر عندما يربط كل شيء بالتراث عندنا ثم هو يثني على خطوته في جمع هذه المقالات المتناثرة في كتاب واحد ووصف المؤلف بأنه لم شملها في (شملة) واحدة ولم يقل في سلة واحدة وكلنا نعرف الشملة المصنوعة من الصوف وموقعها من تراثنا العربي العريق.
تحية للمؤلف وللمقدم. والله الهادي إلى كل خير.
فن الرثاء عند الخريف
عبدالله بن حمد الحقيل ([74])
أدب الرثاء فن جميل في الأدب العربي لقد أهداني الصديق والزميل عبدالعزيز الخريف سفراً قيماً بعنوان (فقد ورثاء) تضمن مراثي في طبعة أنيقة احتوت على 414 صفحة وقد قدم له معالي الدكتور عبدالعزيز الخويطر وعدَّ ذلك نهجاً محموداً ووفاءً من المؤلف لمن رثاهم وشعر بفقدهم ولقد تضمن هذا السفر الجميل مختارات من الحكم والأمثال والأشعار ولا غرو فالشعر خير ما يعبّر عن سمو العاطفة وجميل أن يستشهد به الكاتب والمؤلف ولقد كنا ونحن طلاب في كلية اللغة العربية نتبارى في حفظ الشعر واختيار أحسنه وأجوده وأبلغه .
وهو يذكر في دائماً بزملاء الدراسة في كل لقاء واجتماع كالشاعر عبدالعزيز الرويس وصالح المالك ومحمد العميل وعبدالرحمن الرويشد ومحمد بن سعد بن حسين وغيرهم من زملاء الدراسة، ولقد تخرجنا معاً من الكلية في عام 1378هـ والزميل عبدالعزيز يمتاز بالوفاء والتواصل ولله زمن عشناه رغداً وقل أن يمضي أسبوع دون الاتصال بي وزيارتي وإهدائي ما استجد من كتب الأدب والشعر حيث يتحفني بذلك ولقد قلت له في ذلك قصيدة مطلعها:
حـــيـــيـــت يا عـــبدالعزيـــز تحية ** موفـــــورة من عــــاطر الأنــــداء
أهـــديت لــي كتب النفـــائس والنهى** فيها العلـــوم وأجمـــل الأنباء
إن الكـــتـــاب رســـــــول ود بيننا ** عـنــوان إخــــلاص وحســن وفــــاء
حـــــيث المعـــــــارف والبيان مجـــلـيا ** فاهنأ بذكــــر خالــــد وإخـــــاء
إن الوفـــــــــاء سجــــــيـــة وحقيقــــة ** نسعـــــى لهـــــا في بهجــة وسناء
وكتابه هذا دليل بارز على ما يتمتع به من روح طيبة وحب وتواصل، ولقد أشار الدكتور الخويطر في مقدمته حين قال: (إنك تحس بحرارة دمعة المؤلف وأنت تقرأ له ما يكتبه عن أصدقائه).
ما زلت أذكر أيام الدراسة فقد كانت الاهتمامات الثقافية هي القاسم المشترك بيننا من خلال قراءات ومتابعات في تلك السنوات والاهتمام بالشأن الأدبي والثقافي في تلك الفترة الجميلة من حياتنا فلقد كانت الكتب هي شأننا وزادنا الثقافي اليومي ونحن نقرأ ونتابع ونكتب ونتبادل الكتب، ولقد كان الشيخ عبدالعزيز منذ الصغر يهتم بالكتاب ويشغل باله كما يشغل بالنا، حيث زودنا بالرصيد الثقافي والفكري ولا يزال حبه باقياً فينا.. تحية لأخي عبدالعزيز على هديته ونحن في انتظار الكتاب.
رجل الوفاء ([75])
محمد بن عبدالعزيز المهيزع
رجل من أهل الأدب والمروءة والنبل والوفاء، دائم السؤال عن أصدقائه وأحبائه مهما بعدوا عن ناظريه، إن استطاع الوصل بنفسه فهو يبادر دون تردد وإن حال بينه وبين هدفه السامي عائق فبالهاتف، دائماً يتفقد أصحابه ويسأل عنهم، وكم اتصل على الوالد عبدالعزيز بن عبدالله المهيزع (أبو طارق) يسأل عنه ويطمئن عليه، وعندما فجعنا يوم الأربعاء الموافق 7/11/1429هـ بوفاته -رحمه الله -وهو صديق للأستاذ الأديب الكبير عبدالعزيز بن عبدالرحمن الخريف، كان في المقدمة مصلياً عليه ومعزياً ومواسياً، ثم رثاه، بمقال في هذه الجريدة العريقة في يوم الخميس الموافق 22/11/1429هـ، يعبر فيه عن حزنه لفراقه، والشاعر في البيت الأخير من هذه الأبيات كأنه يذكر حال أديبنا الكبير حين يقول:
أخــــلاء الرجــــال همُ كثيرٌ ** ولكـــنْ في البـــلاء همُ قليلُ
فلا تغـــررك خلة من تؤاخي ** فمــــا لك عند نائبة خليلُ
وكــــــل أخ يقـــــول أنا وفيٌّ ** ولكـــن ليس يفعــــل ما يقولُ
ســـــــوى خل له حسب ودينٌ ** فذاك لما يقــــــــول هو الفَعولُ
وكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: (عليكم بإخوان الصدق فاكتسبوهم، فإنهم زين في الرخاء، وعدة عند البلاء).
وما أصدق هذا البيت على لسانه:
إني امرؤ مني الوفاء سجية ** وفعال كل مهذب مفضالِ
ومهما ذكرت في هذا العجالة فلن أوفي استأذنا العزيز حقه، فهو وبما تحمله الكلمة من معنى (مدرسة في الوفاء) تعلم منها الكثير من زملائه وطلابه ومن يعرفه، وكأني بكل من عرفه وهو يقرأ هذه الكلمات يومئ برأسه موافقاً ومقراً بما أقول.
قلّ أن يعتذر -حفظه الله -عن مشاركة من يدعوه لمناسبة مهما كانت الظروف، فدائماً مع الناس في أفراحهم يهنئهم ويفرح معهم، ومع الناس في أتراحهم يواسيهم ويخفف عنهم، أسأل الله العلي القدير أن يطيل في عمره وأن يمده بالصحة والعافية ليكون لنا نبراساً في الأدب والمروءة والوفاء، ودمتم بخير أبا محمد.
صدى البكاء
عبدالله بن سالم الحميد
الى صديق العمر الشيخ المعلّم الأديب : عبدالعزيز بن عبدالرحمن الخريف
عزاءً ومواساة له في وفاة رفيقة حياته والدة أبنائه التي توفيت يوم السبت 17/11/1432هـ غفر الله لها.
بكـــــائي مـــــن بكائــــــك،مــــن وفائـــك
وفــي شــــكــوى حروفـــــك : ســـر ذلـــــك
رأيـــــت الفقـــــــد في عينيـــــك يبكـــــــي
ويهفـــــــو الـــــود للــــزوج الـــــمشــــاركْ
ولكـــــن العــــــزاء : حــــضورُ صــــحــــــــبٍ
وإخـــــــــــوانٍ ، تخفــــف مــــــن عنائـــــكْ
وتمنحــــــــك الـــــــــسكــــــينة والتـــــــسلّي
لتهنـــــــــأ بـــــــــالتراحــــــم في عزائـــــــكْ
وتلــــــتئم الفجيعـــــــةُ في حـــــــــــضــــــــورٍ
يمــــــــازج مـــــا تـــــردّد مـــــن نـــــــــدائـك
ويــــــــــشفــــــع للفقيــــــــدة : فعــــــل خـــيرٍ
وأعمــــــــــــالٍ تباركــــــهـــــــــا الملائــــــــــك
وترصــــــــد فــــــي الــــــصحائف شـــــاهداتٍ
لمـــــــــــــن أفـــــــضيـــن للمـــــولـــــــى تبــاركْ
وتـــــــــــــصــــحـــــــبهنّ رحمــــــــاتٌ ، وبــــــــرٌّ
ودعـــــــــوات تبــــــتَّــــــــــــلُ مــــــن ورائــــــــك
وفــي شــــكــوى حروفـــــك : ســـر ذلـــــك
رأيـــــت الفقـــــــد في عينيـــــك يبكـــــــي
ويهفـــــــو الـــــود للــــزوج الـــــمشــــاركْ
ولكـــــن العــــــزاء : حــــضورُ صــــحــــــــبٍ
وإخـــــــــــوانٍ ، تخفــــف مــــــن عنائـــــكْ
وتمنحــــــــك الـــــــــسكــــــينة والتـــــــسلّي
لتهنـــــــــأ بـــــــــالتراحــــــم في عزائـــــــكْ
وتلــــــتئم الفجيعـــــــةُ في حـــــــــــضــــــــورٍ
يمــــــــازج مـــــا تـــــردّد مـــــن نـــــــــدائـك
ويــــــــــشفــــــع للفقيــــــــدة : فعــــــل خـــيرٍ
وأعمــــــــــــالٍ تباركــــــهـــــــــا الملائــــــــــك
وترصــــــــد فــــــي الــــــصحائف شـــــاهداتٍ
لمـــــــــــــن أفـــــــضيـــن للمـــــولـــــــى تبــاركْ
وتـــــــــــــصــــحـــــــبهنّ رحمــــــــاتٌ ، وبــــــــرٌّ
ودعـــــــــوات تبــــــتَّــــــــــــلُ مــــــن ورائــــــــك
طودالوفاء ([76])
عبدالله بن سعد الغانم -سدير
قرأت بكلِّ سرور وإكبار ما خطّه يراع الأديب عبدالعزيز بن عبدالرحمن الخريف يوم الجمعة الموافق 8/12/1432هـ في العدد 14281 مقالاً رثائياً وفائياً بعنوان (لم ترحل رفيقة عمري)، وقد كان مقالاً مؤثراً تدثّر صدقاً وفاض وفاءً وتجلّى حباً وجاء درساً بليغاً فاهتزت له مشاعري وثارت قريحتي فوُلدت هذه الأبيات والتي عنونتُها (طود الوفاء):
قـــــرأتُ حرفــــكَ مســــروراً ومبهــورا ** تُهدي الوفـــاءَ يظلُّ السعيُ مشكورا
يا فـــــارس الطــــيبِ حِسٌّ منـــكمُ أنِقٌ ** توشَّح النبلَ أضحــــى اللطفُ منثورا
قدَّرتُ حرفـــــــك يا أهــــل الوفاء شدت ** مقالـــةٌ ترتوي حباً زهــــــتْ نورا
مقالـــــــةٌ أطربت قلـــبي بأحرفـــها ** فيها الدعـــــــاءُ بآي الصدق مسطورا
وهــــبتَ يا شيخـــــنا درســـاً له عبقٌ ** من الوفـــــــاء فريـــداً صـــار مـــــبرورا
فأيــــــن مَنْ ينهـــــلُ الخــــيراتِ أعذبَها؟ ** ليقــص المـــوردَ المحمــــودَ مسرورا
فــــأنـت مدرســـــــةٌ بالطيبات سمــت ** أســـرتَ بالحـــرفِ مكلوماً ومصدوراً
واسيتهـــم خَفّــــتِ الأحـــزانُ تسعدهم ** من فيض لطفك سحَّ الحرفُ تحبيرا
هـــــذا تُعـــزي وذا تُزجيهِ تهـــنئةً ** تعـــودُ مرضى وترجـــــــو الله تيسيرا
عبدَالعــزيــز أيا طــــودَ الوفــاءِ لكم ** منــازلُ الحـــبِ في الآفـــاقِ تقديرا
بُشــــراك ذكـــرٌ جميلٌ سيرُكُمْ عَطِرٌ ** ذخــــرٌ كبيرٌ يدومُ الفضلُ منشـــــــــورا
أنت الأصــــــيلُ وصــــولٌ بِرُّكـــم غَدِقٌ ** تُروي العطـــاشَ بلفظٍ ظلَّ ميسورا
فيك التواضــــــــع سيماكم ويسكنكم** قلبٌ كبيرٌ حـــوى الأحـــــباب توقيرا
يا شيخُ عُــــذراً فإنّ الحرفَ يُعجزهُ** أن يَروي الفضلَ فاقبلْ منه تعـــــذيرا
دمـــــتم ودام بكــــم وصلٌ ويأجــركم ** ربُّ الخلائقِ ذقـــتَ الخـــــــــيرَ مأثورا
يا ربِّ فاغفـــــــر لزوجِ الشيخِ تدخلها ** جناتِ عدنٍ تنالُ الأنسَ موفـــورا
ملحق رقم: (2)
شكر وإشادة






























ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق