الاثنين، 5 سبتمبر 2016

ورحل الزميل الحبيب عمر بن سعد السدحان

ورحل الزميل الحبيب عمر بن سعد السدحان ([1])

حبيب عن الأحباب شطت به النوى ** وأي حبيب ما أتى دونه البعد

جرت عادتي أن أتصل على الكثير من أقاربي، وزملائي وأحبتي للاطمئنان على صحتهم، والسؤال عن أحوالهم على فترات ما بين متقاربة ومتباعدة كلما سنحت الفرص في الأوقات المناسبة حسب مواقع أماكنهم دانيها وقاصيها، فأنا أحمد المولى أن لدي رصيد هائل من المعارف والاصدقاء، والزملاء زملاء دار التوحيد بالطائف وزملاء كلية اللغة العربية والشريعة بالرياض، ولذا أقرن اتصالي بالاعتذار عن التأخر..، وحيث أن زميلي الأستاذ الفاضل عمر بن سعد بن ابراهيم السدحان – أبو سامي – قد صاحبته بعض الأمراض المزمنة منذ سنوات..، فأنا أتصل عليه بين وقت وآخر، ففي صباح يوم الجمعة 5/4/1437هـ، اتصلت على منزله للسؤال عن حاله فلم يجب هذه المره:
أناديهم والأرض بيني وبينهم *** ولو يسمعوا صوتي أجابوا فأسرعوا
بل أجابني أحد أفراد أسرته وعبرات الحزن تعتصر فؤاده معزيا في زميلي الحبيب الذي انتقل الى دار النعيم المقيم – بإذن الله تعالى– يوم الاربعاء 3/4/1437هـ، بأحد مصحات الولايات المتحدة الامريكية..، وكان لذاك النبأ المفاجئ المحزن وقع مؤلم في نفسي، وقد حلق بي الخيال في تلك اللحظة إلى تصور مكانه في أحد فصولنا الدراسية بكلية اللغة العربية محضننا حتى تخرجنا منها – الدفعة الثانية – عام 1378هـ ، فما أجمل تلك الايام وأحلاها، وما يتخللها من مداعبات ومرح أثناء الفسح:
ويا ظل الشباب وكنت تندى ** على أفياء سرحتك السلام
ولم يدر بخلده أن روحه سوف تغادر جسده الطاهر بعيدا عن موطنه في هاتيك البقاع البعيدة بالولايات المتحدة الامريكية، وصدق الله العظيم في كتابه العزيز حيث قال في آخر سورة لقمان: (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير)، ولما شعر – أبو سامي – بدنو أجله وهو في بلاد الغربة، تمثل بهذا البيت وبداخله ما به من لوعات وتحسر:
قضى الله أن أموت غريبا ** في بلاد أساق كرها إليها
ويظهر أن أبناءه البررة قد أصروا على الذهاب به الى هناك علهم يجدون ما يرد أنفاسه، ولكن الحيل أعيت أولئك الأطباء، وقد أحضر من أمريكا الى أرض الوطن ليلة الأثنين 8/4/1437هـ، وأديت صلاة الميت عليه بعد صلاة العصر في جامع الراجحي بمخرج 15 بالرياض، وقد حضر الكثير من الزملاء والاصدقاء ومحبيه لأداء الصلاة عليه والحزن باد على محيا كل واحد منهم راجين المولى أن يسكنه عالي الجنان ويحسن وفادته، ثم تبعه الى مراقد الراحلين بمقبرة حي النسيم خلق كثير، فأخذ كل واحد يعزي الآخر بأصدق التعازي والمواساة لأبنائه وأخويه الكريمين عبدالرحمن وعبدالله ابني سعد السدحان، وكانت ولادته في مدينة شقراء واستمر بها حتى ختم القرآن الكريم، وحصل على الشهادة الابتدائية..، ولما  أفتتح المعهد العلمي بالرياض عام 1371هـ، شخص الى الرياض فالتحق به واستمر حتى حصل على الشهادة الثانوية، ثم واصل الدراسة بكلية اللغة العربية حتى نال الشهادة العالية بها عام 1378هـ، وكان – رحمه الله – طيب المعشر مع الزملاء والمعلمين، ثم تم تعيينه معلما بمدينة شقراء فترة قصيرة، ثم نقل الى ادارة التعليم بالرياض على وظيفة موجه تربوي، وقد قام بعمله بكل جد وإخلاص داخل المدينة وخارجها أثناء جولاته على بعض المدارس التابعة لإدارة تعليم الرياض، وكان يزورنا بمعهد المعلمين والمدرسة الابتدائية بحريملاء موجها ومعينا للمعلمين لا كمفتش، لذا يؤنس بحضوره، حيث كنت مديرا لمعهد المعلمين ومشرفا على المرحلة الابتدائية – آنذاك– فنجدها فرصة لتذكر أيامنا الجميلة المحفوظة في طوايا النفس أثناء الدراسة بالرياض داخل سقف واحد والشمل جامع لنا معشر طلاب كلية اللغة العربية الذين غاب نصفهم الآن عن نواظرنا – تغمدهم الله بواسع رحمته- والبقية منا على قائمة الانتظار:
كم من جميع أشت الدهر شملهم ** وكل شمل جميع سوف ينتثر
ولئن غاب عنا – أبو سامي– بشخصه فإن ذكره العطر وذكرياتنا معه لا تغيب عن خواطرنا مدى العمر، تغمده المولى بواسع رحمته واسكنه فسيح جناته وألهم ذويه وأبناءه وبناته وأخويه عبدالرحمن وعبدالله وعقيلته أم سامي ومحبيه الصبر والسلوان.


([1]) نشرت في صحيفة الجزيرة يوم الجمعة 12 ربيع الآخر 1437هـ , الموافق 22يناير 2016م.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق