يا غائباً في الثرى تبلى محاسنه **
الله يوليك غفراناً وإحسانا
التاريخ على المدى البعيد كذاكرة
الإنسان شاهد العصر والعصور.. تتناقله الأجيال جيلاً بعد جيل، فيضعف الذي في
الصدور وفي ذاكرة الإنسان، ثم يتلاشى ويُنْسى..، أما التاريخ المسطر فغالباً ما
يُدون في الوثائق وفي بطون الكتب فيظل محفوظاً إلى ما شاء الله..، فهو مستودعٌ آمن
لذكر مآثر الإنسان أو مساوئه..، مهما تطاول الزمن فالسعيد كل السعادة من يترك
آثاراً طيبة، وذكراً حسناً ما دام على ظهر الأرض متمتعاً بكامل قواه، ومنعّماً
بوفرة من المال، وعدد من البنين قرّة العين، قبل أن يسكن باطنها وحيداً لا أنيس
معه سوى ما قدمه من حسنات وأعمال صالحة..
مُجاور قوم لا تزاور بينهم ** ومن
زارهم في دارهم زار هُمّدا
أمثال
صاحب السمو الملكي الأمير المحبوب فيصل بن فهد بن عبدالعزيز الذي غاب عن أحبته وعن
أسرته على عجل، - تغمده المولى بواسع رحمته وفضله -
نعم: رحل الرجل اللطيف رجل الإحسان
العطوف على الضعفاء والأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة والعامة. الباذل بسخاء
لإسعادهم والتخفيف من مصابهم..، وحضوره إلى منازل من يفجع منهم بغاليه مُحتضناً
صغارهم، وماسحاً على نواصي أيتامهم..، مواسياً كبارهم..، رجاء المثوبة من المولى
رب العالمين جلّ ذِكرهُ ، وهذا هو عين الكرم والتواضع والرحمة:
وبارك الله في الأرض التي ضَمِنَتْ **
أوصالهُ وسقاها باكر الديم
ولقد
ولد -رحمه الله -بمدينة الرياض عام 1365هـ, 1946م وعاش في بيئة علم وأدب منذ فجر
حياته، متفوقاً في مراحله الدراسية المتوسطة والثانوية، ومحبوباً لدى زملائه
ومعلميه ومواصلاً دراسته الجامعية حتى تخرج من جامعة كاليفورنيا بالولايات المتحدة
الأمريكية عام 1393هـ مع مرتبة الشرف..، وهو متزوج وله عدد من الأبناء الأمير نواف
والأمير خالد وثلاث بنات -رحمه الله -ومتع الجميع بكامل الصحة والسعادة..، وقد
تسنم العديد من الأعمال المشرفة، ورأس الكثير من اللجان التي تتعلق برعاية الشباب
وتوجيههم التوجيه الأمثل ليصبحوا رجالاً صالحين وقدوة للأجيال المتتابعة، فهم رجال
المستقبل في خدمة دينهم ووطنهم وأبنائه، وكان لا يفوته يوم فيه أجر وشرف. ولا ننسى
مشاركاته بالدعم السخي لكثير من الجمعيات، ومنها دعمه للجمعية السعودية لرعاية
الأطفال المعوقين ومشروعاتها بملايين الريالات، كما لا تنسى محافظة حريملاء تبرعه
السخي لتأمين بعض الأجهزة الطبية الهامة لمستشفى حريملاء العام كعادته في التماس
ما يحتاج إليه أبناء الوطن، كما سعدت حريملاء بتشريف ابنه البار صاحب السمو الملكي
الأمير نواف الرئيس العام لرعاية الشباب سابقاً بعد رحيل والده رحمه الله لاطلاعه
على الأجهزة الطبية التي تبرع بها..، وتكريم الفائزين في مسابقة والده لحفظ القرآن الكريم بمقر نادي الشعيب بمحافظة
حريملاء.. الذي ترك آثاراً طيبة في النفوس سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي
فأياديه بيضاء وسمعته معطرة بالثناء يدعى له بالمغفرة وحسن الوفادة من رب العالمين:
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم ** فطالما استعبد الإنسان إحسان
ولي
معه بعض الذكريات منذ عقود مضت..، في إحدى القاعات الرحبة على مقربة من الناصرية
التي جملتها منصات لتوجيه الشباب ورعاية سموه لهم وقد عرضت عليه تشريفنا بحريملاء
فوعد وعداً لاحقاً فلم نسعد بتحقيقه لتزاحم الأعمال لديه رحمه الله رحمة واسعة
وبارك في نجله البار صاحب السمو الملكي الأمير نواف الذي منحه المولى صفات حميدة
وشخصية جذابة تجعل الشباب يميلون إلى توجيهاته الابوية احتراماً وحباً وخاصة شباب
التربية الرياضية وأنشطتها، وكأني بلسان حال من أغدق عليه بأنعامه وأفضاله في تلك
الحقب المتباعدة يردد قول البحتري:
وكم ذدت عني من تحامل حادث ** وسَورةِ
أيامٍ حزن إلى العظم
تغمده
المولى بواسع رحمته وألهم ذويه ونجليه الكريمين نواف وخالد وكريماته الفضليات
وعقيلته والأسرة المالكة كافة الصبر والسلوان.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق