الاثنين، 5 سبتمبر 2016

رحم الله كريم السجايا الشيخ عبدالعزيز بن حمد اليوسف

رحم الله كريم السجايا الشيخ عبدالعزيز بن حمد اليوسف ([1])

هنيئا له قد طاب حيا وميتا ** فما كان محتاجا لتطييب أكفاني
الإنسان عندما يهم بالكتابة عن صديق حميم أو زميل له مكانه في طوايا النفس تتداعى في ذهنه تراكمات من الذكريات الجميلة معه، فيحار كيف يبدأ، وخاصة ذكريات الطفولة والصبا التي لا يمحوها ماح، وما يتخللها من مرح ولهو بريء، وهذه من طبيعة أجيال الطفولة التي أودعها الله في نفوس الكثير منهم..، فقد حلق بي الخيال إلى تذكر أيامنا الجميلة أيام الصغر مع لداتنا، ومع أبي حمد الأخ الحبيب عبدالعزيز بن حمد اليوسف أثناء وجوده مع بعض أبناء أخواله من أسرة آل زهير، ولقد عاش في كنف خاليه الكريمين: عبدالله وعبدالرحمن ابني حسن بن زهير بحريملاء اللذين احتضناه بعد وفاة والده حتى شب وكبر – جزاهما المولى خير الجزاء وأسكنهما عالي الجنان-وكانت وفاته صباح يوم الأربعاء 11/11/1436هـ، بعد معاناته مع المرض، وأديت صلاة الميت عليه بعد صلاة العصر بجامع الملك خالد بالرياض، ودفن بمقبرة أم الحمام، وقد حزن الكثير على رحيله، لما يتمتع به من رحابة صدر وسماحة خلق – رحمه الله – وقد طبعه المولى على تلك الصفات الحميدة وهدوء الطبع، فهو محبوب لدى أقرانه منذ فجر حياته، ثم بدأ مسيره الدراسي بإحدى مدراس الكتاب لتعلم الكتابة وحفظ القرآن الكريم، فحفظ ما تيسر من القرآن الكريم مع حسن خطه وإملاءه مما سهل عليه حصوله على الشهادة الابتدائية بحريملاء عام 1372هـ في مدة ثلاث سنوات هو وزميله شقيقي عبدالله - رحمها الله -، وقد افتتحت عام 1369هـ، وهي أول مدرسة بحريملاء – آنذاك – بعد ذلك سافر مع فضيلة الشيخ سعد بن محمد بن فيصل المبارك قاضي – قرية العليا– ليعمل كاتبا لديه بالمحكمة الشرعية براتب قدره مئتا ريال، وبعد سنة رحل إلى الرياض والتحق بالمعهد العلمي، ولما حصل على شهادة الكفاءة تعين بالشؤون الصحية فاستمر في إكمال دراسته الثانوية وكلية الشريعة منتسبا، وفي عام 1398هـ انتقل للعمل في الشؤون الخاصة الملكية، وذلك في عهد الملك خالد بن عبدالعزيز في مكتب الشيخ عبدالله بن ناصر بن عمار - رحم الله الجميع -، وقد استفاد من سيرة الشيخ عبدالله وإيماءاته التي تتعلق بحسن سير العمل وسريته، والحرص على سير المعاملات، وتهيئتها للعرض على المقام السامي دون تريث، وقد سار على هذا المنوال بكل جد وإخلاص، وكان - رحمه الله - يختم القرآن الكريم ثلاث مرات في كل شهر في غالب الأحوال، محبا لإصلاح ذات البين وخصوصا في الأمور المتعلقة بالأحوال الأسرية والزوجية، كما هو معروف ذلك عنه، مع عطفه على الأيتام والمساكين، وكان المسجد المجاور لمنزله، ومنزل نجلي الأكبر محمد يجمعنا به، الذي كان إمامه شيخنا الراحل أحمد بن علي الشدي – رحمه الله – فأحيانا نستجيب لدعوته بدخول منزله، فنسعد بتبادل الأحاديث الودية معه، متذكرين تلك الأيام الحبيبة إلى نفوسنا التي قضيناها معا في ربوع حريملاء أيام الشباب، كما كان منزله الأول الواقع في محلة العجلية بالرياض ملتقى لبعض أحبته وأصدقائه مثل: شقيقي عبدالله، وعبدالعزيز بن إبراهيم الحرقان، وعبدالله بن إبراهيم بن خميس – رحمهم الله – والأخ ناصر بن محمد العمراني وغير ذلك من الأصدقاء، فيقوم بإكرامهم، فتمر أيامهم ولياليهم في فرح ومسرات، ولكن أيام الدنيا لا يدوم سرورها أبد الأيام، فهادم اللذات وراء كل حي، وكأني بمن يمر بمنزله وقد خلا منه لابد أن يستشعر هذا البيت:
فكيف إذا مررت بدار قوم ** وجيران لنا كانوا كرام
– رحمه الله – وألهم أبناءه البررة الأساتذة: حمد ومحمد ومساعد وبناته ومحبيه الصبر والسلوان.



([1]) ارسلت للنشر في صحيفة الجزيرة يوم الجمعة 20 ذو القعدة 1436هـ، الموافق 4 سبتمبر 2015م.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق