الاثنين، 5 سبتمبر 2016

مقدمة الجزء الرابع

مقدمة الجزء الرابع

نبكي على الدنيا وما من معشر** جمعتهم الدنيا فلم يتفرقوا

الحمد لله والثناء لوجه الكريم، وصلى الله وسلم على سيد المرسلين نبينا محمد بن عبدالله وصحبه الكرام، أما بعد فهذه الكلمة الوجيزة مقدمة لكتابنا الجزء الرابع "فقد ورثاء" الذي يضم بين دفتيه عدداً من مشاعر التأبين والرثاء، تقارب السبعين مرثية متضمنة التنويه بمآثر ومحاسن من غابوا من آباء وأبناء وأقارب وزملاء ومعارف كثر أودعوا باطن الأرض رجالاً ونساء، فانقطع التواصل بيننا وبينهم، وساد السكون والوحشة مساكنهم:
أناديهمُ والأرض بيني وبينهم ** ولو سمعوا صوتي أجابوا فأسرعوا
ومعلوم أن أبواب الرثاء لها الصدارة  بين أغراض الشعر المتعددة للإجماع على تأثيره للنفوس؛ لأنه يصدر من الأعماق ومن عصارات المهج والقلوب، فتفوح به قرائح الشعراء المكلومين بفقد غاليهم من آباء وأبناء وإخوة وزوجات، وأحبة، وغير هؤلاء ممن يعزّ على النفوس فراقهم، فهادم اللذات ومفرق الجماعات هو المحرك الأقوى لما تجيش به نفوس الشعراء، فتخال حرارته تُلامس جوانب القلب، فهو أصدق تعبيراً وتفجعاً على فقد غائب لا يرجى إيابه..
كم من جميع أشت الدهر شملهم ** وكل شمل جميعِ سوف ينتثر
كما أن الديار والمدن والفلوات رحبة الجوانب لها النصيب الأوفر من الرثاء والتغني بها وبكاء الأطلال، وذكر من أقاموا بها أحقابا من السنين، ثم أبادتهم صروف الدهر وكأنهم لم يعمروها، ولم يسيروا في نواحيها..
وطال ما عمروا دار لتحصنهم ** ففارقوا الدور والأهلين وارتحلوا
أضحت منازلهم قفراً معطلة ** وساكنوها إلى الأجداث قد رحلوا
وهكذا الدنيا نزول وارتحال، إلى قيام الساعة..
وموضوع كتابنا هذا يكاد يكون واحداً في مسماه، إلا أن محتواه يضم رثاءً لقريب أو عالم جليل أو صديق، فإنً فقد مثل أولئك محزن ووقعه على القلوب موجع جداً، وقد يطول مكثه في النفوس وبين الجوانح زمناً طويلاً:
وكل مصيبات الزمان وجدتها** سوى فرقة الأحباب هينة الخطب
فالقارئ الكريم يدرك أثناء تصفحه ما كتب عن كل راحل من تشابه وتكرارِ في بعض العبارات والشواهد الشعرية لاشتراكهم في الصفات الحميدة وفي الأعمال الجليلة... التي لا مناص للكاتب من ذكرها لتطابقها في سير الكثير من أولئك الراحلين، وما تركوه من آثار طيبة تخلّد ذكرهم ويحفظها التاريخ لهم على تعاقب الملوين (الليل والنهار). والواقع أن الجزء الأول الذي صدر في عام 1431هـ  وما تبعه من إصدار للجزئين الثاني والثالث قد كان لها صدى مؤثر في نفوس الكثير، كما يطيب لي تضمين هذا الجزء بالمقدمة التي أفاض بها قلم معالي الدكتور عبدالعزيز بن عبدالله الخويطر (رحمه الله) في صدر الأجزاء الأول والثاني والثالث ـ  ونرى أن جميع ما كتبناه من كلمات التأبين والمراثي ضرب من الوفاء والحزن على غيابهم عنّا،  وقد رغب  بعض الأحبة اختتام هذا الكتاب بالكلمة الضافية التي نشرها سعادة أخي وصديقي الغالي الدكتور/عبدالله بن محمد الزيد (مدير عام التعليم في المنطقة الغربية سابقًا) الذي سعدت بمعرفته عندما كنا طلاب بدار التوحيد بالطائف منذ بداية عام 1371هـ ، مقدراً له فيض مشاعره نحونا وإن كانت حافلة بالمبالغة والإطراء ـ هداه الله وأصلح عقبة.. إضافة إلى ملحق يتضمن نسخ من الخطابات التي افاض بها عدد الأخوة الكرام حول ما نشر من الأجزاء الأولى من هذا الكتاب، وعذراً لمن يسرح طرفه بين صفحات هذا الكتاب إن وجد تقصيراً وكل مصنف لا يخلو من بعض الأخطاء والتقصير.
إن تجد عيباً فسد الخللا ** جلّ من لا عيب فيه وعلا


المؤلف 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق