الاثنين، 5 سبتمبر 2016

رحم الله كريم السجايا الشيخ عبدالرحمن الحسيني

رحم الله كريم السجايا الشيخ عبدالرحمن الحسيني([1])
هنيئاً له قد طاب حياً وميتاً ** فما كان محتاجاً لتطييب أكفانِ
جبلت النفوس وطبعت على حب من اتصف بطهارة القلب، وسماحة المحيا، ولين الجانب، وحسن المنطق حتى ولو لم يكن بينه وبينهم رابط قرابة أو نسب أو جوار، فالأرواح كما يقال جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف..، وهذه الصفة الجميلة من الصفات التي تضيء الصدور بهجة وألفة، وأجرا من رب العالمين جل ذكره، وفي الحديث: "إنكم لاتسعون الناس بأموالكم، ولكن يسعهم منكم طلاقة الوجه وحسن الخلق" حديث حسن، وهذه من السجايا الحميدة التي يتحلى بها الشيخ الحبيب عبدالرحمن بن محمد الحسيني، الذي ولد بمنطقة الدوادمي عام 1355هـ، وترعرع بأكنافها في طفولته بين أحضان والديه، ومع أقرانه ولداته..، في غبطة وهناء، وقد بدأ في تعلم الكتابة والخط وقراءة القرآن الكريم ، وحفظ ما تيسر منه، ثم التحق بالمدرسة الابتدائية فحصل على الشهادة بها..، وربما كان لأجواء ورحابة آفاق مدينة الدوادمي السبب المبارك في صفاء ذهنه ونفاذ بصيرته، مما سهل عليه تخطي مراحل الدارسة  بتفوق، وقد توفي والداه - رحمهما الله - خلال شهرين في عام 1372هـ، فحزن على فراقهما حزنا ظل يساوره كلما سرح نظره وجال به داخل منزلهما وفي أماكن جلوسهما وقد خلى منهما..، فلم ير بدا من الانتقال إلى الرياض عله يجد سلوة تخفف عنه لوعات الفراق الأبدي ليكون قرب أخيه الكبير فهد (رحمه الله) فأكمل دراسته وحصل على الشهادة الثانوية من المدرسة السعودية، بعد ذلك عمل مديراً للضمان الاجتماعي بشقراء، ثم انتقل للبنك الزراعي بالرياض قبل أن يختم حياته العملية مديراً للشؤون الإدارية في كلية العلوم الإدارية بجامعة الملك سعود (رحمه الله). وقد ترك العمل بعد عمر مديد حافل بالعطاء والإخلاص حميد السجايا ومحبوبا لدى الجميع ليتفرغ للعبادة وتلاوة القرآن الكريم آناء الليل وأطراف النهار، ولقد اتصف بهدوء الطبع وبشاشة المحيا وطيب المعشر، ينطبق عليه قول الشاعر تماما:
وجه عليه من الحياء سكينة ** ومحبة تجري مع الأنفاس
وإذا أحب الله يوما عبده ** ألقى عليه محبة في الناس

ومن محاسنه ومحاسنه كثر (رحمه الله) كان حريصا على صلة الرحم، لطيفا مع الجيران، ويختم القرآن الكريم كل خمسة أيام، حتى قبيل وفاته، مع قيام الليل كل ليلة، ويجلس بالمسجد بعد صلاة الفجر حتى الإشراق مكثرا من النوافل والتلاوة والدعاء، فلسانه رطب بذكر الله عز وجل، وقد ربى أولاده تربية صالحة، وحرص على تعليمهم، والمداومة على حفظ وتلاوة القرآن العزيز، وله مواقف مشرفة مع أقاربه ومعارفه خصوصا كبار السن والأيتام، كما أن زوجته أم محمد -شفاها الله – امرأة فاضلة محبة للناس لاتقل عنه بشاشة واصلة للرحم، حسنة الخلق، ومربية لأبنائها تربية صالحة:
الأم مدرسة إذا أعددتها ** أعددت شعبا طيب الأعراق
وقد توفي أبو محمد مساء يوم الجمعة الخامس من محرم 1435هـ على إثر وعكة صحية... نقل على إثرها للمستشفى حيث وافته المنية هناك. ولئن غاب شخصه عن أسرته ومحبيه فإن سمعته وذكره الطيب باق في أعماقهم مدى العمر، رحم الله أبا محمد وأسكنه فسيح جناته، وألهم أبناءه وبناته وإخوته، ورفيقة دربه أم محمد ومحبيه الصبر والسلوان.



([1]) نشرت في صحيفة الجزيرة يوم الخميس 10 محرم 1435هـ، الموافق 14 نوفمبر 2013م.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق